أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
197
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
2830 - وقالوا لها لا تنكحيه فإنّه * لأوّل نصل أن يلاقي مجمعا « 1 » وقول أبي ذؤيب : 2821 - وتاللّه ما إن شهلة أمّ واحد * بأوجد منّي أن يهان صغيرها « 2 » قال : تقديره : وقت ملاقاته الجمع ، ووقت إهانة صغيرها . قال الشيخ « 3 » : « فعلى ما قاله يجوز تخريج الآية ، ويبقى « لَتَأْتُنَّنِي بِهِ » على ظاهره من الإثبات « قلت : الظاهر هذا أنه استثناء مفرغ ، ومتى كان مفرغا ، وجب تأويله بالنفي ، ومنع ابن الأنباري من ذلك في « أَنْ » ، وفي « ما » أيضا ، قال : « فيجوز أن يقول : خروجنا صياح الديك ، ولا يجوز : « خروجنا أن يصيح الديك » فاغتفر في الصريح ما لم يغتفره في المؤول ، وهذا قياس ما قدمته في منع وقوع « أَنْ » وما في حيزها موقع الحال ، ولك أن تفرق بينهما : بأن الحال يلزم التنكير ، وأن وما في حيزها نصّوا على أنها في رتبة المضمر في التعريف ، فنافى وقوعها موقع الحال ، بخلاف الظرف فإنه لا يشترط تنكيره ، فلا يمتنع وقوع أن وما في حيزها موقعه . قوله : وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ . في جواب « لَمَّا » هذه ثلاثة أوجه : أحدها : وهو الظاهر : أنه الجملة المنفية من قوله : « ما كانَ يُغْنِي » وفيه حجة لمن يدعي كون « لَمَّا » حرفا لا ظرفا ، إذ لو كانت ظرفا لعمل فيها جوابها ، إذ لا يصلح للعمل سواه ، لكن ما بعد « ما » النافية لا يعمل فيما قبلها ، لا يجوز : « حين قام أخوك ما قام أبوك » ، مع جواز : « لما قام أخوك ما قام أبوك » . والثاني : أن جوابها محذوف فقدره أبو البقاء : امتثلوا ، أو قضوا حاجة أبيهم . وإليه نحا ابن عطية أيضا . وهو تعسف ، لأن في الكلام ما هو جواب صريح ما قدمته . والثالث : أن الجواب هو قوله : « آوى » ، قال أبو البقاء : وهو جواب « لَمَّا » الأولى . والثانية كقولك : لما جئتك ولما كلمتك أجيتني » ، وحسّن ذلك أن دخولهم على يوسف يعقب دخولهم من الأبواب . يعني : أن « آوى » جواب للأولى والثانية وهو واضح . قوله : إِلَّا حاجَةً فيه وجهان : أحدهما : أنه استثناء منقطع ، تقديره : ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها . ولم يذكر الزمخشري غيره . والثاني : أنه مفعول من أجله ، ولم يذكر أبو البقاء غيره ، ويكون التقدير : ما كان يغني عنهم بشيء من الأشياء إلّا لأجل حاجة كانت في نفس يعقوب ، وفاعل : « يُغْنِي » ضمير التفرق المدلول عليه من الكلام المتقدم ، وفيما أجازه أبو البقاء نظر ، من حيث المعنى ، لا يخفى على متأمله ، و « قَضاها » صفة ل « حاجَةً » . قوله : جَعَلَ السِّقايَةَ . العامة على « جَعَلَ » دون زيادة واو قبلها ، وقرأ عبد اللّه « وجعل » وهي تحتمل وجهين :
--> ( 1 ) انظر البيت من الهمع ( 1 / 239 ) ، شرح ديوان الحماسة ( 2 / 491 ) ، الدرر ( 1 / 300 ) ، البحر المحيط ( 5 / 325 ) . ( 2 ) انظر ديوان الهذليين ( 2 / 214 ) ، المغني ( 1 / 305 ) ، شواهد المغنى ( 244 ) ، البحر المحيط ( 5 / 325 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 325 ) .